السيد كمال الحيدري
206
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
ليس بمتّصل ، ولذا لا يصحّ الاعتراض على ما يقوله صدر المتألّهين بأنّنا لا نرى بالنظر ولا نسمع ولا نشمّ ولا نلمس وما شاكل ذلك . وعلى كلّ حال فإنّ الثمرة الثانية المهمّة المترتّبة على هذا الأمر هي أنّه لا يوجدن في عالمنا الذي نعيش فيه وهو العالم الجسماني شيءٌ ثابت وقارّ ، بل كلّ شيء في كلّ آن آن حادث ومسبوق بعدم زمانيّ . وأهمّية هذه المسألة تنبع من وجود نزاع بين المتكلّمين وبين الفلاسفة والحكماء في أنّ هذا العالم الذي نعيش فيه هل هو حادث زماناً ؟ فالمتكلّمون كانوا يقولون بالحدوث الزماني للعالم ، والفلاسفة كانوا يقولون بالقدم الزماني للعالم . وصدر الدِّين الشيرازي لم يثبت فقط الحدوث الزماني الواحد للعالم ، بل أثبت الحدوث الزماني للعالم في كلّ آن آن ، وأنّ هناك حدوثاً زمانيّاً للعالم متجدّداً لا يتوقّف وأنّ كلّ جزء فيه مسبوق بعدم زمانيّ ولا يبقى جزء منه في آنين . رابعاً : حاجة العالم إلى العلة في الحدوث والبقاء من النتائج المترتّبة على نظريّة الحركة الجوهريّة في العالم أنّ هذا العالم يحتاج إلى المبدأ والخالق وإلى العلّة ، وحاجته إلى ذلك في الحدوث والبقاء وليس في الحدوث فقط ، والنظريّات الكلاميّة التقليديّة التي كانت موجودة قبل صدر المتألّهين كانت تقول بأنّ هذا العالم يحتاج إلى الله تعالى في حدوثه ، فإذا أحدثه فلا يحتاج بعد ذلك إليه سبحانه وتعالى ، ولذلك كانوا يقولون إنّ نسبة العالم إلى خالقه هي نسبة البناء إلى البنّاء ، فكما أنّ البنّاء عندما يوجد البناء يبقى فكذلك الأمر والحال بالنسبة إلى الله عزّ وجلّ الذي أوجد هذا